رحمان ستايش ومحمد كاظم
514
رسائل في ولاية الفقيه
وجلالة قدرهم ، ولا دلالة فيه على الولاية . كما أنّ غاية ما يستفاد من تشبيه فضل العالم على سائر الناس بفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أدناهم أو بفضل الآخرة على الدنيا أو بفضل الشمس على سائر الكواكب هي الشباهة في المزيّة . ولا دلالة فيه على الولاية ؛ إذ لا ملازمة بين المزيّة على الوجه المذكور والولاية . وغاية ما يقتضيه [ تفضيل ] العلماء من اللّه سبحانه على جميع خلقه بعد النبيّين إنّما هي المزيّة أيضا . ولا ملازمة بينها وبين الولاية كما سمعت . وقد يقال : إنّه لا بدّ في صحّة الاستدلال من تخصيص الناس في الخبر الثاني وجميع الخلق في الخبر الأخير بغير الأئمّة ، وليس هذا أولى من تخصيص العلماء بالأئمّة فلا ينهض الاستدلال . وفيه : أنّ الناس في الخبر الثاني ينصرف إلى غير الأئمّة ولا حاجة فيه إلى التخصيص . وأمّا الخبر الأخير فقوله : « بعد النبيّين » يعيّن تخصيص الجميع ؛ لأنّ الأئمّة أفضل من علماء بني إسرائيل كما ورد في أخبار كثيرة . « 1 » سادسها : ما دلّ على أنّ العلماء حكّام الملوك كما أنّ الملوك حكّام الناس « 2 » ، أو على أنّ العلماء كافلون لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » ؛ حيث إنّ مقتضى خبر الأوّل ولاية الحكومة للعلماء بالنسبة إلى الملوك الحكّام على الناس فمقتضاه الحكومة على الناس بالأولويّة . بل العبارة من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى نحو : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ « 4 » فالمفهوم عرفا من العبارة الحكومة على الناس ، ولا حاجة إلى الأولويّة العقليّة وكون العلماء كافلين لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في الخبر الأخير - كناية عن كونهم المرجع لأمورهم ، فمقتضاه الولاية في موارد حاجاتهم . ويرد عليه : أنّ الظاهر لعلّه الحكومة في القضاء والفتوى ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه في مقام بيان عدم حرمة الأكل من الصيد بواسطة الاصطياد ، لا بيان تفصيل موارد جواز الأكل
--> ( 1 ) . راجع : بحار الأنوار 26 : 267 باب تفضيل الأئمة عليهم السّلام على الأنبياء . ( 2 ) . كنز الفوائد : 195 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 316 . ( 3 ) . تفسير الامام العسكري عليه السّلام : 340 / 216 و 344 / 223 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 317 / 22 و 27 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 75 .